حـــدائق الأداب

قيمة...

 

قيمة...



قيمة...


يحتضن الزمن الساعات و المواقف و الأحداث...

و على الطرقات تمشي الدقائق و الثواني جنبا إلى جنب مع الآهات...

تتشابط تتضاحك تتنافس تتضارب تتعانق تتلون...

لكنها تظل تدندن ناظرة للغافل الغائب عن القيمة...

بدهشة قل نظيرها...

لا يمكن أن تكون الساعة حرباء...

إنها القيمة التي تسري في أحشائها كل القيم...

*** *** *** *** ***

في علم النفس...


في علم النفس...

أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)  




تمهيد...

قبل أن نستحضر الدراسات ولو باختصار على هذا العلم الذي قطع أشواطا عديدة و مراحل متنوعة في مسيرته الحياتية حتى أصبح علما كما يسميه البعض و فنا كما يسميه البعض الآخر...على اعتبار ذلك الاختلاف الحاصل في مفهوم ما يسمى "العلم" أردت أن أبين في البداية ،أن الذي خلق الإنسان و سواه في الصورة التي هو عليها، هو العليم بخصائصه البيولوجية و النفسية و التكوينية...و لله المثل الأعلى،من صنع الحاسوب هو أدرى بغيره بالقطع المؤثتة للجانب المادي (الهاردوير) و كذلك للجانب المعنوي (السوفتوير) ...و هو كذلك الخبير بسيره و تعطله و بكيفية اشتغاله و هذا هو بيت القصيد ما يمكن أن يصيبه من أعطاب و من تلف و من توقف ...باختصار هو عليم بصحته و مرضه...باستقامته و بانحرافه...و كما قلت قبل أن أضرب المثل بالحاسوب،و لله المثل الأعلى....

و لذلك ابتدأت حكايتي مع علم النفس بهذه السورة الكريمة العظيمة...سورة الناس...الناس و ما أدراك ما الناس...؟ و الله عز و جل الخالق العليم الحكيم بما خلق... (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8).سورة الشمس...و الهاء تعود على النفس في الفجور والتقوى...فالفجور انحراف و مرض و التقوى استقامة و صحة...و لذلك هناك الطرح الذين سموه الطرح الديني و الطرح العلمي و كأنهما يختلفان...حقا هما يختلفان في المناهج و في الطرق التي يسلكها كل علم على حدة و حتى على مستوى الكلمة و لكنهما يلتقيان في دراسة الإنسان...


ماهية النقد...



يقول الله تعالى: «أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله وكذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال» (الرعد:17).

النقد...


 محاولات في التعريف بالنقد...

 

النقد هو تعبير مكتوب أو منطوق من متخصّص يسمى ناقدًا، عن الجَيِّد والرديء في أفعال أو إبداعات أو قرارات يتخذها الإنسان أو مجموعة من البشر في مختلِف المجالات من وجهة نظر الناقد. كما يذكر مكامن القوة ومكامن الضعف فيها، وقد يقترح أحيانا الحلول. وقد يكون النقد في مجال الأدب، والسياسة، والسينما، والمسرح وفي مختلف المجالات الأخرى.

 

قد يكون النقد مكتوبا في وثائق داخلية أو منشورا في الصحف أو ضمن خطب سياسية أو لقاءات تلفزيونية وإذاعية.

 

النظر في قيمة الشيء، التقييم، فالنقد المعرفي مثلا هو النظر في إمكانية وشروط المعرفة وحدودها، وهو عموما عدم قبول القول أو الرأي قبل التمحيص، وينقسم إلى نوعين عامين: نقد خارجي وهو النظر في أصل الرأي، ونقد داخلي وهو النظر في الرأي ذاته من حيث التركيب والمحتوى. [ويكيبيديا].

 

يُعرَّف النَّقْد لغةً، بأنّه تمييز الدراهم وإخراج الزائف منها، ويأتي بمعنى فَحْص الشيء وكَشْف عيوبه. أمّا في الاصطلاح، فالنَّقْد هو تمحيص العمل الأدبي بشكلٍ متكاملٍ حال الانتهاء من كتابته؛ إذ يتمّ تقدير النصّ الأدبيّ تقديراً صحيحاً يكشِفُ مواطن الجودة والرداءة فيه، ويبيّن درجته وقيمته، ومن ثمّ الحكم عليه بمعايير مُعيّنة، وتصنيفه مع من يشابهه منزلة.[المرجع :موقع موضوع].

ما الفصل و ما الوصل...


ما الفصل و ما الوصل...؟



 


 

ما الفصل و ما الوصل...؟


إذا كان من الصعب فعل شيء في زمننا المعاصر و ليس من المستحيل...فهذا يعني أن هناك وقت لفعل شيء ما...لأن الممكن، ممكن أن يحدث بشكل أو بآخر...أما مع المستحيل فحتى التفكير في الفعل يصبح في خبر كان...و هذا ما كان يتعوذ منه الرسول الكريم عليه   الصلاة و السلام...لأن المستحيل مع وجود الممكن عجز و كسل و خمول و ما إلى ذلك...

الإنسان المسلم و خاصة المعاصر ليس عليه أن يفصل بين بشريته و آدميته و إنسانيته...لأن المنتمي للإسلام لا يضع فصلا بين ما هو ككائن حي و بين اعتقاداته و مبادئه و خلفيته و مرجعيته الفكرية...و إلا سيصاب بحالة اللاتوازن في شخصيته...و الآفة الكبرى أن هذا ما هو عليه واقع الشباب اليوم ذكورا و إناثا، إلا من رحم ربي...فلا هم أقاموا في سلوكهم أسس التقوى و لا هم أسسوا وفقهوا و علموا لماذا هم موجودين أصلا...؟ 

فالمسافة التي تفصل بين القول و الفعل مسافة تقدر بقدر درجة الإيمان...(و لا نفسي و لا أزكي أحدا و الله يزكي من يشاء)...فهل حقا استطاع شباب اليوم أن يستوعب قول الله عز و جل:" الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) سورة البقرة.

فهل يفصل العاقل بين التدين و بشريته و آدميته و إنسانيته...الحقيقة التي غابت عن ذهن العديد من الناس...و الواقع الذي يشهد بذلك...أن جل بل كل النشاطات التي تصدر عن الإنسان من أبسطها إلى أعقدها تدخل في دائرة الاعتقاد...في مرجعيته الفكرية و الثقافية و المعرفية...لأن كل نشاطاته تصبح عبادة إذا ابتغى بها وجه الله عز و جل...فكيف يفصل بين التدين و التعلم ...؟ أو بين التطبيب و التدين...؟ أو بين التجارة و التدين...؟ كل النشاطات التي يقوم بها الإنسان تدخل ضمن دائرة الدين...و التدين هو ممارسة الدين سلوكا (قولا و عملا)...؟ هل يستطيع الإنسان أن يعيش بل اعتقاد...حتى الإلحاد فهو اعتقاد...لكنه اعتقاد في الجانب السلبي للوجود...و الإيمان الحق هو اعتقاد في الجانب الإيجابي...أحببنا أم كرهنا...الذي خلق كل شيء هو الذي جعل من الحق و الباطل في مسيرة الإنسان جدلية للتدافع...و من هنا لا يمكن الفصل بين الدين و الدنيا كما أراد البعض أن يفعل...حتى يجعل من الجسد شيء و من الروح شيء آخر بعيد كل البعد عن الواقع...فإذا ارتبط الجسد بالمادة، فذاك شيء طبيعي لأنه خلق من مادة (من طين) لكن ان ينسلخ عن الروح (و هي أمر من رب العالمين) فهذا ما يقبل به إلا من اختل له الميزان...لأن الجسد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستغني عن الروح...و هل وجد الميزان بدون كفتين...؟بمعنى بدون طرفين...بدون حدين...خذ على سبيل المثال في الحديث النبوي للنبي الأمي صلى الله عليه و سلم (لا إفراط و لا تفريط) حتى يكون التوازن القائم على الميزان...فكفة الحق و كفة الباطل في تدافع مستمر سواء على مستوى الفرد أو الجماعة أو الأمة...

المسلم لا يبحث عن ذاته...المسلم لا يطرح أسئلة الوجود...من أين أتيت...؟و إلى أين أسير...؟ و ما الغاية من الوجود ككل...لديه يقين مطلق في الله عز و جل...قد تهتز يقينياته في بعض الحالات لكنه يعود إلى الله عز و جل فلا يشك و لا يرتاب فيما أنزله في كتابه الكريم على رسوله الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم...هذه أسئلة وجد لها الإجابة الشافية في الكتاب الذي أنزله من فوق سبع سماوات...

تظل الأسئلة الصعبة كيف يحقق الغاية من وجوده...؟ كيف يتحمل الأمانة...؟ الأمانة التي رفضتها السماوات و الأرض و الجبال و حملها الإنسان...؟ كيف يستطيع أن يتبع الهدى و لا يتغلب عليه الهوى...؟ كيف يمكن أن يحقق الصدق الذي فطر الله عز و جل الناس عليه...في أقواله في سلوكه في معاملاته في تجارته في وظيفته في مهامه في صفقاته...الرسول عليه الصلاة و السلام قبل نزول الوحي لقب بالصادق الأمين...لأن الأمانة لا يتحملها إلا الصادق...فكيف يستطيع إنسان العصر أن يكون صادقا...؟ و كل شيء يقطر بالكذب و الزيف و الغش...خذ على سبيل المثال مقولة "الكيل بمكيالين" هذه مقولة لا يقبلها العقل الصادق و المنطق الأمين...لأنه لا يقبل الباطل حتى يراه حقا و لا يجعل من الحق باطلا...حتى يقضي مصلحته و يرضي أهواءه...يقول الله عز و جل :"أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) سورة الجاثية. هناك معادلة قد يصدقها البعض و قد يرفضها البعض الآخر و هي معادلة الهدى و الهوى...و الهوى ليس حرام و لكنه بيت الأساس في الابتلاء...في الحديث الصحيح عن أبي محمدٍ عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به))؛ حديثٌ صحيح، و ما جاء به الرسول عليه الصلاة و السلام هو الهدى... كان خُلُقُه القرآن كما قالت عائشة - رضي الله عنها - فالقرآن الكريم يدعو إلى الحق و إلى الصدق و إلى التقوى و إلى كل القيم الإنسانية التي تربط بين السماء و الأرض و لا تفصل بين الدين و الدنيا...

فالمدد الذي يحتاجه الإنسان حتى يستقيم و الاستقامة اتزان و الاتزان حكمة و خير هو أن يجعل من الوحي مرجعا للوعي...فلا يستطيع مصباح أن يضيء بغير كهرباء...فالوحي نور يقذفه الله عز و جل في قلوب عباده الذين اتقوا فيصبح لديهم الوعي بصيرة يدركون به حقيقة الأشياء...

أقول قولي فإن أصبت فذاك فضل من الله عز و جل و إن أخطأت فمن جهلي و نفسي فأستغفر الله العظيم و صلى الله و سلم على المبعوث رحمة للعامين...

 

 

القراءة و الكتابة...


لماذا نقرأ...؟ 


كثيرا ما يطرح السؤال لماذا نكتب؟ 

و قليلا ما يطرح السؤال الأم لماذا نقرأ؟

لماذا سميت هذه الأمة باسمأمة إقرأ”…؟


لأن القراءة هي بوابة العلم ،بوابة المعرفة،بوابة الوجود الحي، بوابة الكينونة الهادفة، بوابة الولادةهي أم العباقرة و أم العلماء و الفقهاء و الكتاب و المجلدات و الابتكارات و الاختراعات هي أم الشعراء و الخطباءلذلك كان أمر الله عز و جل لهذه الأمة في أول خطاب من السماء إلى الأرض هواقرأ”…اقرأ حتى تجد بعد حين ما تكتبما تقدم لنفسك و لغيركحتى تكون ضمن من قال فيهم الله عز و جل:


كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)سورة آل عمران.”


فأين نحن من اقرأ التي جعلت الأولين في قمة الحضارة العقلانية الإنسانية من أمة الإسلام بمختلف الأجناس و الأعراقالفعل الذي استوعبه الغرب جيدا فجعل منه (أي الغرب) ما هو عليه اليوم


فأين نحن من تفعيل هذا الفعلو من تحبيبه للأجيال القادمةو من تتبيته في سلوكهالكي تخرج هذه الأمة من غيبوبتهاإن هذه الأمة أشبه ما تكون في غرفة الإنعاشفي العناية المركزةفإذا لم تعتن بالقراءة و مؤسسات القراءة و تصنع جيل القراءةفتظل على الهامشو ما أدراك ما الهامش؟ 


فليكن عام جديد عام يقرأ فيه الناس قدر ما استطاعواعام القراءة

قال أحد المفكرين: قل لي ماذا تقرأ؟ أقول لك من أنت؟!


اقرأ...ثم اقرأ...ثم اقرأ...ففي القراءة زراعة...زراعة الحروف و الكلمات و الجمل و الصور و التراكيب...زراعة العواطف و الارتواء من المشاعر  و أحاسيس الآخر...الآخر الذي يشاركك الأرض و السماء...عبر كتاباته....عبر تجاربه...عبر حكمته...عبر جنونه...


القراءة مفتاح الكتابة...و كل مفتاح يتطلب باب...و باب الكتابة سؤال يطرق الوجود و الكينونةزسؤال يتمدد علىالورق و يأخذ بالقلم ليسطر للأجيال اللاحقة أهضل و أحسن ما توصل إليه ال…و خطه بالقلم


يسألك:لماذا أنت موجود...؟ ما الغاية من كونك مختلف في شكلك متميز في طريقة تفكيرك عن الآخر حتى في بصماتك...؟ لماذا كرم الله ذرية آدم على سائر المخلوقات...؟ أسئلة تتوالد بين رحم سطور الأمكنة التي نعيش فيها...؟ أسئلة تنبع من تيار الزمان الذي يجري بنا و يسري في عروقنا...؟ لماذا نشعر بهذا التيار في بعض اللحظات و كأنه يسير بسرعة السلحفاة و مرة يبدو ثقيلا كأنه الجبل...؟


الكتابة بعد المخاض بعد التدبر  بعد التفكر بعد التأمل تأتي كشلال منهمر ليروي ظمأ السائل...تحضر كالبريق لتضيء فضاء اللحظة بنور اليقظة...تحدث رعدا في بعض الأحيان ،فيهتز المتلقي من مكانه و كأنه لم يكن حاضرا من قبل...تحضر كالشعاع الذي ينير الطريق الملتوية بين دهاليز الجهل و الخوف و الشك و الارتياب...


الكتابة في حقيقتها سؤال يتمدد بين الحروف كاشفا للقارئ وجه الحقيقة...الكتابة هي قراءة صامتة للوجود...و القراءة هي صوت الكائنات المختفية وراء الحروف...

صيحة قلم...








...صرخة قلم


نظر مليا في مرآة حياته…

وجد شعيرات بيضاء قد غزت المكان…

قال:ما هذا…؟

قالت إحداهن:هذا العمر يجري…

أضافت أخرى:ماذا في الجعبة …؟

أجابتها الثالتة:بضع كلمات…

لحظتها أحس بيده تنجذب إلى صدره…

نبضات قلبه تتصاعد…

صاح القلم من سترته:بادر بتسطير مالديك…؟!


*** *** *** *** ***


كيف الحال...؟


دخل دخان سيجارتها المفضلة ليستقر قليلا في صدرها... 

ثم خرج من من أنفها كمدخنة... 

هاربا مما وجده في قلبها...

سألها النادل و هي تأخذ مكانها بين الحضور ماذا تشربين...؟

قالت في نخوة و كأنها الطاووس مزهوا:كالعادة...

رد عليها و هو يتمتم ستقتلكم العادة يا نساء المستقبل...

صرخت في وجهه: ماذاقلت آنفا...؟ 

تبسم في وجهها و رد عليها بأدب:كيف حالك...؟


*** *** *** *** ***


بين ...بين


على مائدة التدافع التقى الحق بالباطل…

نظر كل منهما الآخر…

فأحس الباطل أن المعركة خاسرة من الأساس…

و مع ذلك أصر على المواجهة…

لم يلبث حتى شرع في استعراض بعض من وسائله…

ابتسم الحق في هدوء…

فارتبك الباطل…

و ما هي إلالمحة من بصر حتى زهق الباطل بوسائله التي استعارها من الحق…؟


 *** *** *** *** *** ***



لحظة تأمل...


…لحظة تأمل


من القراءة ما يحيي و من القراءة ما يفيد...كيف لا و التعليم هو بوابة العلوم ألا يرتبط بالقراءة...فإذا تدنت القراءة تدنى التعليم و كنتيجة حتمية سيتدنى المجتمع...

كيف السبيل لإحياء فعل القراءة...؟

هذا هو السؤال الحقيقي...

و ليس السؤال هو أن تكون أو لا تكون...لأنك في الواقع  كائن موجود تشغل مكانا و تستهلك زمنا... و لكن كيف هي كينونتك...؟ ماذا قدمت لهذا المجتمع ، لهذه الأمة التي تنتمي إليها ، و للإنسانية جمعاء...؟

لماذا أمة « إقرأ » لا تقرأ؟

كيف تعيد الأمة الحياة لهذا الفعل؟ 

سؤالان ينزلان على أصحاب الضمير بثقل قل نظيرههل يغيب التفكير و يحضر شيء آخر ،يحل محل التفكير؟

في الحقيقة لاأجد له أسما أو كلمة تدل عليه،سوى ما يمكن أن نسميه بالخمول و الكسل و العجز و الاكتفاء بمساحات الجهل الشاسعة التي تلعب فيها العادات السيئة فعلها حتى تعيد حالة الجهل المتواصل في استمراريتها،أو أنها تزيد أكثر من ذلك

فإذا كان الكاتب و المؤلف صاحب العبقريات يطل على الأمة بكتاب اسمه « فريضة التفكير في كتاب الإسلام »…فأين نحن من الفريضة؟ و أين نحن من التفكير؟ و أين نحن من كتاب الإسلام؟ 

فإذا كانت القراءة فرض عين لا فرض كفايةفلماذا لدينا من الأميين ما لا تتسع له الأرقام و يندى له الجبين؟ لماذا تشكل القراءة الأولويات في زمننا المعاصر و مع ذلك رتبتنا في القراءة بين الدول متدنية إلى حد الخجل؟

قد يقول قائل:هي الظروف الاجتماعية و الاقتصادية هي التي تجعل من البلد متقدم على مستوى القراءة كما هو متقدم على مستوى العلم و التكنلوجيالأن القراءة لا يمكن إلا أن تؤدي إلى التقدم و الازدهارلأنها مفتاح المعرفة و مفتاح العلوم بكل تصنيفاتها و تخصصاتهاأقول بالتأكيد ،لكن ليس ذلك هو العامل الوحيد و لا الشرط الوحيد للتقدم و الرقيبل هو في حقيقة الأمر نتاج للتعليم و للتربية و ما التعليم و التربية إلا و سيلتان لفعل أصلي هو القراءة

و لذلك فالقراءة كمنهج حياة لا يقوم على فراغ بل يقوم على اعتقاد راسخ و أصيل و هو الفعل الذي أمر به العليم الحكيم يوم أراد جلت قدرته أن يخرج الناس بلا استثناء من الظلمات إلى النورأمر بفعل القراءةو الواقع أن الأمة لما أدركت من خلال سيرة النبي الأمي عليه و على الأنبياء و المرسلين الصلاة و السلام أجمعين قيمة فعل « إقرأ » وصلت ما وصلت إليه و أشرقت على العالم الذي كان يعج في ظلمات الجهل، أشرقت عليه بنور العلم و المعرفة الحقةو الإنسان هو الإنسان من صفاته و خصائصه أنه « …و كان الإنسان ظلوما جهولا… »…فالأمس كان منارة العلم و النور و المعرفة و اليوم هاهو يئن تحت وطأة الجهل و التخلف و المديونية التي بلغت أرقاما قياسيةأما الغد فهو في علم الغيبو نرجو من الله عز و جل أن يعيد لفريضة التفكير قيمتها حتى تستعيد الأمة صحتها و عافيتها إنه على كل شيء قدير