حـــدائق الأداب

الإنسان في ميزان الوسطية





 مفاهيم 

الإنسان 

الميـــزان 

الوسطية 




تمهيد


الإنسان هو الكائن الوحيد الأكثر جدلا في هذا الوجود بنص الآية الكريمة و بما خلفه من آثار مكتوبة و أقوال متداولة...فلماذا كان الإنسان الأكثر شيء جدلا...؟ هل هناك في الوجود من يشارك هذا الكائن المسمى الإنسان ما يسمى "الجدل" و لماذا هو الأكثر ...؟فهذا يعني أن هناك من هو الأقل جدلا...!؟
من هذه الـزاوية سأحاول تقديم فكرة بل هي رؤية عن مفهوم الإنسان باعتباره كائن يمارس الجدل و يعيش ضمن جدلية متعددة الواجهات ،متنوعة الاتجاهات ،متشابكة العلاقات، لدجة وصفه فيها الخالق جل و علا أنه الأكثر شيء جدلا...و سيأتي بيان ذلك إن شاء الله جل و علا...يقول الحق جل و علا:(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُـرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)[سورة الكهف -س18-/الآية54]وقبل أن نشرع في ممارسة هذا الجدل من المفروض في كل مقالة أو دراسة أو بحث أو حتى كلمة أن يتوخى الكاتب أو المتكلم الصدق في القول ،و الدقة في المنهج، و ابتغاء وجه الله جل في علاه في كل شيء 

------------------

هذه الورقة ليست بالبحث العلمي بالمعنى الدقيق للكلمة ،و لكنها محاولة  للاقتراب أكثر من حقيقة "الكلمة" التي يستعملها المتخصص و المثقف و الإنسان العادي و حتى العامي في كلامه و جداله في علاقاته مع الناس...فالمعروف و الذي لا يحتاج إلى شرح أو تحليل أو برهان ،أن الإنسان كائن ناطق، يستعمل الكلام و القول لتحقيق أغراضه و غاياته كما يستعمل بجانب القول الفعل الذي هو ترجمة لما يحمله الإنسان من مفاهيم و اعتقادات و تصورات عن الحياة و الإنسان و الكون...لما يحمله من ثقافة من معارف من علم من أفكار...عن الحياة و الإنسان و الكون...بحيث يمكن القول أن كل الكائنات تتميز بخاصية النطق و التعبير، مع اختلاف في طبيعة النطق و ما تحمله الأصوات التي قد يسمعها الإنسان و التي قد تكون دون طاقته السمعية، لكن يبقى وبدون منازع أن الإنسان هو أرقى هذه الكائنات تعبيرا...لأن الذي خلفه جعله يستعمل يديه للكتابة كما يستعملها لأغراض أخرى متعددة...هذه الاستعمالات لليد تعكس آية من آيات الخلاق الحكيم و الذي أتقن كل شيء خلقه...فمن الأفضل و الأحسن أن يطلع الإنسان على جوهر "الكلمات" التي يستعملها و كأنها قطارات أو سيارات أو حافلات تحمل من المعاني ما تؤسس به مدن و ثقافة و حضارة أو تقتلع به مدنا و حضارات و ثقافات...فالحق الذي يتدافع ضد الباطل في حركة جدلية تختلف مستوياتها كما تختلف أدواتها تبعا لما توصل إليه الإنسان من اكتشاف و استعمال للمادة الصماء في عرفنا المسبحة لربها في علم خالقها...؟

-----------------------

من الواضح أن مصطلح المفاهيم يطرح بدوره سؤالا يحتاج إلى شيء من التوضيح كما هو مصطلح الإنسان و كذلك الميزان ثم المصطلح المفتاح الذي هو مصطلح الوسطية، كسقف فكري يستضيء بنور مصابيحه الإنسان الذي يشعر بأنه من المادة التي يضع عليها قدميه و أن روحه هي من أمر رب العالمين الذي خلق كل شيء دون ريب...و الذي وضع الميزان كأداة قياس يقدر بها هذا الإنسان أقواله و أفعاله في ظل شروط الزمان و المكان التي يمارس بينهما ما يسمى الحياة - الدنيا قبل الانتقال إلى زمان و مكان آخر يسمى هو الآخر باسم الحياة - الآخرة...هذه وجهة نظر أردت بها وجه الله ليس غير في زمن فتح الله عز و جل لحكمة بالغة باب التعامل على شبكة امتدت خيوطها إلى أبعد نقطة وصلها الإنسان بعلمه و بتقنيته الحديثة و ما توصل إليه في علوم الاتصال و المواصلات...هي مقدمة لبحث قد يتبلور إن شاء الله إلى بحث علمي لا أقول يختلف عن البحوث التي تمت ككتابة في الوسطية و لكن كحلقة أو لبنة قد تضيف شيئا جديدا إن شاء الله لصرح شاء الله جل و علا أن يكون أساسه القرآن الكريم (قول الله العليم)و سنة رسوله عليه الصلاة و السلام و أقوال من تبعه بإحسان إلى يوم الدين...على قدر الاستطاعة التي أحمد الله جل و علا و أشكره عليها أن هداني إلى البحث في طرق الاقتراب منه جل و علا...و لا أزكي نفسي و لا أزكي أحدا...فالله جل في علاه يزكي من يشاء و هو يهدي السبيل و إليه المصير

-----------------------

لماذا تطرح كلمة "مفاهيم" سؤال حول المعنى ...؟
 على المستوى اللغوي إذا عدنا إلى مجموعة المراجع التي تحدد المعاني و الدلالات للكلمات لنرى من خلالها كيف يتغير المعنى و تتغير الدلالة مع اختلاف سياق الكلمة،لاتضحت للقارئ الرؤيا التي تجعل النظر و السمع و الفهم يلتقي عند شيء إسمه البصيرة التي تكشف القصد من الكلمة و الغاية من وجودها في هذا السياق أو ذاك...لذلك تعددت المعاني و الدلالات تبعا لسياقاتها التي وجدت فيها و كذلك لعلاقاتها بالكلمات المصاحبة لها أو المرافقة لها في تكوين الفكرة...؟
و حتى لا أتيه و يتيه من يقرأ هذه الكلمات بين العديد من المراجع الغوية سأكتفــي بموقع جمع من المعاجم و المراجع و القواميس ما يغنيك عن البحث هنا و هناك...و هو موقع قاموس المعاني...فبماذا يتحفنا من حملهم الله جل و علا الحفاظ على المعاني اللغوية و الدلالات المتعددة للكمة الواحدة و للمصطلح الواحد فجزاهم الله عنا ألف خير و هداهم ﻷقرب من هذا رشدا
و الكلمات المفاتيح في هذا البحث هي:المفاهيم - الإنسان - الميزان - الوسطية. و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل

-------------------

المفاهيم كفصل أول
الإنسان كفصل ثاني
الميزان كفصل ثالث
الوسطية كفصل رابع

----------------------

يقول الرسول النبي الأمي عليه الصلاة و السلام : (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) عليه الصلاة و السلام عدد ما في علمه العظيم



الفصل الأول:المفاهيم...
للمفاهيم سحر خاص و ذوق خاص و طعم لا يمكن وصفه بكلمات لأنه هو في الأساس المحدد للكلمات التي توحي به المعاني و الدلالات...لذلك ليس من السهل تحديد أساس ما هو المفهوم بل ما هي المفاهيم التي تقبع خلف الصورة ،خلف الكلمات،خلف المعاني ،خلف الحركات ،خلف الإشارات ،خلف العلامات ،و التي تشكل الوعاء العميق في النفس البشرية و التي يجد الإنسان حتى العاقل صعوبة في تغييرها...و لذلك تجدها مؤسسة لما يفهم من الآيات البينات التي يقرؤها الإنسان في الكتاب المقروء أو يعيشها ضمن الكتاب المنظور...
على المستوى اللغوي يرجع أصل كلمة مفاهيم و هي جمع لكلمة مفهوم إلى فهم الفاء و الهاء و الميم...ثلاثة حروف تشكل أساس البناء الضخم الذي يقوم عليه كل عمران ثقافي و حضاري و بالتالي إنساني...يقوم عليه كل تصرف ،و كل سلوك، قد ينجيك من عذاب أليم، فتنعم بنعيم مقيم، أو يضلك عن الطريق، فتحصد ما لا تطيقه...
فهم :
في المعجم: مختار الصحاح
ف ه م : فَهِمَ الشيء بالكسر فَهْما و فَهَامةً أي علمه وفلان فَهِمٌ و اسْتَفْهَمَهُ الشيء فَافْهَمَهُ و فَهَّمَهُ تفهِيما و تَفَهَّمَ الكلام فهمه شيئا بعد شيء و فَهْمٌ قبيلة
في المعجم: الغني
فَهِمٌ :
[ ف هـ م ]. ( صِيغَةُ فَعِل ). :- رَجُلٌ فَهِمٌ :- : سَرِيعٌ الإِدْرَاكِ وَالإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ .
في المعجم: الغني
فَهِمَ :
[ ف هـ م ]. ( فعل : ثلاثي متعد ). فَهِمْتُ ، أَفْهَمُ ، اِفْهَمْ ، مصدر فَهْمٌ ، فَهَامَةٌ .
1 . :- فَهِمَ الدَّرْسَ :- : أَدْرَكَهُ ، عَلِمَهُ ، عَرَفَهُ .
2 . :- فَهِمَ مَعَانِيَ الْقَصِيدَةِ :- : اِسْتَوْعَبَهَا .
في المعجم: اللغة العربية المعاصر
فَهْم :
فَهْم :-
جمع أفهام ( لغير المصدر ) وفُهُوم ( لغير المصدر ):
1 - مصدر فهِمَ
• سُوء الفَهْم : عدم فهمه على الوجه الصحيح .
2 - جودة استعداد الذِّهن للاستنباط .
في المعجم: المعجم الوسيط
الفَهْمُ:
الفَهْمُ : حُسنُ تصوّر المعنى .
و الفَهْمُ جودةُ استعداد الذهن للاستنباط . والجمع : أَفْهامٌ ، وفُهوم .
في المعجم: اللغة العربية المعاصر
فهِمَ :
فهِمَ يَفهَم ، فَهْمًا ، فهو فاهِم وفَهِم وفَهيم ، والمفعول مَفْهوم :-
• فهِم الأمرَ أو الكلامَ أو نحو ذلك أدركه ، علمه ، أحسن تصوّره ، استوعبه :- فهِم الموقفَ / الدَّرسَ / القضيّة / تلميحًا ، - * كُلُّ لبيب بالإشارة يفهم *.
في معنى مفاهيمُ في معجم المعاني الجامع
    مفاهيمُ: ( اسم )
    مفاهيمُ : جمع مَفهوم
    مَفهوم: ( اسم )
    الجمع : مفاهيمُ
    اسم مفعول من فهِمَ
    المفْهُومُ : معنى ، فِكْرة عامة ، مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كُلِّيّ
    مفهوم الشَّيء : ( الفلسفة والتصوُّف ) شيء يُفهم فقط من خلال العقل وليس بالحواسّ

 




لمشاركة هذا العمل:

تويتر فيسبوك 0عدد التعليقات


�������������� ���������