حـــدائق الأداب

لحظة تأمل...


…لحظة تأمل


من القراءة ما يحيي و من القراءة ما يفيد...كيف لا و التعليم هو بوابة العلوم ألا يرتبط بالقراءة...فإذا تدنت القراءة تدنى التعليم و كنتيجة حتمية سيتدنى المجتمع...

كيف السبيل لإحياء فعل القراءة...؟

هذا هو السؤال الحقيقي...

و ليس السؤال هو أن تكون أو لا تكون...لأنك في الواقع  كائن موجود تشغل مكانا و تستهلك زمنا... و لكن كيف هي كينونتك...؟ ماذا قدمت لهذا المجتمع ، لهذه الأمة التي تنتمي إليها ، و للإنسانية جمعاء...؟

لماذا أمة « إقرأ » لا تقرأ؟

كيف تعيد الأمة الحياة لهذا الفعل؟ 

سؤالان ينزلان على أصحاب الضمير بثقل قل نظيرههل يغيب التفكير و يحضر شيء آخر ،يحل محل التفكير؟

في الحقيقة لاأجد له أسما أو كلمة تدل عليه،سوى ما يمكن أن نسميه بالخمول و الكسل و العجز و الاكتفاء بمساحات الجهل الشاسعة التي تلعب فيها العادات السيئة فعلها حتى تعيد حالة الجهل المتواصل في استمراريتها،أو أنها تزيد أكثر من ذلك

فإذا كان الكاتب و المؤلف صاحب العبقريات يطل على الأمة بكتاب اسمه « فريضة التفكير في كتاب الإسلام »…فأين نحن من الفريضة؟ و أين نحن من التفكير؟ و أين نحن من كتاب الإسلام؟ 

فإذا كانت القراءة فرض عين لا فرض كفايةفلماذا لدينا من الأميين ما لا تتسع له الأرقام و يندى له الجبين؟ لماذا تشكل القراءة الأولويات في زمننا المعاصر و مع ذلك رتبتنا في القراءة بين الدول متدنية إلى حد الخجل؟

قد يقول قائل:هي الظروف الاجتماعية و الاقتصادية هي التي تجعل من البلد متقدم على مستوى القراءة كما هو متقدم على مستوى العلم و التكنلوجيالأن القراءة لا يمكن إلا أن تؤدي إلى التقدم و الازدهارلأنها مفتاح المعرفة و مفتاح العلوم بكل تصنيفاتها و تخصصاتهاأقول بالتأكيد ،لكن ليس ذلك هو العامل الوحيد و لا الشرط الوحيد للتقدم و الرقيبل هو في حقيقة الأمر نتاج للتعليم و للتربية و ما التعليم و التربية إلا و سيلتان لفعل أصلي هو القراءة

و لذلك فالقراءة كمنهج حياة لا يقوم على فراغ بل يقوم على اعتقاد راسخ و أصيل و هو الفعل الذي أمر به العليم الحكيم يوم أراد جلت قدرته أن يخرج الناس بلا استثناء من الظلمات إلى النورأمر بفعل القراءةو الواقع أن الأمة لما أدركت من خلال سيرة النبي الأمي عليه و على الأنبياء و المرسلين الصلاة و السلام أجمعين قيمة فعل « إقرأ » وصلت ما وصلت إليه و أشرقت على العالم الذي كان يعج في ظلمات الجهل، أشرقت عليه بنور العلم و المعرفة الحقةو الإنسان هو الإنسان من صفاته و خصائصه أنه « …و كان الإنسان ظلوما جهولا… »…فالأمس كان منارة العلم و النور و المعرفة و اليوم هاهو يئن تحت وطأة الجهل و التخلف و المديونية التي بلغت أرقاما قياسيةأما الغد فهو في علم الغيبو نرجو من الله عز و جل أن يعيد لفريضة التفكير قيمتها حتى تستعيد الأمة صحتها و عافيتها إنه على كل شيء قدير

لمشاركة هذا العمل:

تويتر فيسبوك 0عدد التعليقات


�������������� ���������