حـــدائق الأداب

ما هي علاقة الوحي بالوعي...؟

 

ما علاقة الوحي بالوعي...؟






بسم الله و الحمد لله و سلام الله...

مَنْ سيحرر مَنْ...؟

لو لم يكن فعل و أمر "اقرأ" هو أول ما أمرت به هذه الأمة الأمية و أمر به أولا النبي الأمي عليه الصلاة و السلام لكان الفهم أسبق من العلم...و لكن الحقيقة أن العلم هو السباق في عملية الفهم و الفهم يكون نتيجة لهذا العلم...و هنا بيت القصيد في العملية الجدلية القائمة بين العلم و الفهم...فإذا كان العلم سبب فالفهم نتيجة...و هذا الفهم بدوره يشكل علما ينتج عنه فهما آخر قد يكون مطابق للفهم الأول و قد يكون مخالف له أو معارض له ...و من هنا تظل التنشئة الاجتماعية و ما يتشربه الفرد داخل بيئة معينة هو الذي يمكن أن نطلق عليه و كما يسمى بالعقيدة...فالعقيدة تشكل الخلفية الفكرية لكل فرد و ينتج عنها سلوك يتوافق مع البيئة التي أنتجت سلفا تلك العقيدة...الشيء الذي يحيلنا للحقيقة العلمية التي أشار إليها الرسول النبي الأمي عليه الصلاة و السلام :

قال : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ... " الحديث

الحديث صحيح رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، وهو على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز ... مولود على الفطرة، وفي اللفظ الآخر: على هذه الملة، ملة الإسلام هكذا جاء في الحديث الصحيح، يقول : ما من مولود يولد إلا على الفطرة، وفي اللفظ الآخر عند البخاري وغيره: على هذه الملة، وفي اللفظ الآخر: على ملة الإسلام، هذا معناه واضح وهو أنه يولد مسلمًا على فطرة الله الذي فطر عليها الناس.[موقع الشيخ ابن الباز رحمه الله]

و هذا الحديث توضيح للآية الكريمة يقول الله عز و جل في سورة النحل:"وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)...فالإشارة الواضحة في قوله عز و جل "لا تعلمون شيئا " دليل واضح و برهان على أن العلم يكتسب كما تكتسب جل بل كل المهارات...و هذا لا يعني أن الإنسان لم يزوده الله بالآليات و الأدوات لكي يعلم، بل رزقه أولا الفطرة ثم السمع و الأبصار و الأفئدة و كل هذا الكرم يستوجب من الإنسان العاقل الحمد و الشكر...

و لذلك يكون العلم هو ما يدعو إليه فعل و أمر "إقرأ " على اعتبار أن السبيل القويم و الطريق الأمثل للفهم... و من الفهم الذي ينقلب سلوكا و ينعكس في التصرفات و المواقف يتم نسيج العلاقات في كافة النشاطات التي يقوم بها الإنسان في الحياة العامة و الخاصة...

و هنا يتبادر سؤال على أي اعتقاد يجب أن يتأسس الوعي...؟ فسبحان الله العظيم الذي بين و شرح في سورة العلق بعد أمر إقرأ ...ما يجب أن يقرأ أولا ثم تانيا باعتبار ان كل شيء خاضع بالضرورة لمراحل و أطوار...

يقول الله عز و جل في سورة العلق:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ..."الآية...

فالله هو صاحب الخلق و هذا جواب على سؤال من خلق الإنسان الكون الحياة و كل الكائنات الأخرى...؟ و بين له أنه خلق من علق...و الأبحاث الحديثة كشفت عن سر هذا المسمى العلق و كيفية نموه داهل الرحم...و من رحمته أن جعل الإنسان قابلية التعلم عن طريقة القراءة و قابلية الكتابة بواسطة القلم...فما يسجله الإنسان من تجارب و خبرات و من اكتشافات شكل زاد المعرفة المتراكمة عبر التاريخ و شكل ما يسمى علما يمحو به ما لا يعلمه ...حتى تتسع دعئرة معارفه و تتقلص دائرة جهله...و من هنا كان الاعتقاد القائم على الوحي هو الأساس في عملية الوعي...الوعي الصحيح القائم على الحق...و الذي يزن الأشياء و المواقف و الأحداث بميزان الحق...

و هذه طريفة في اللغة الاختلاف على مستوى الحروف بين الوحي و الوعي...هو حرفي الحاء و العين...و أقرب كلمة إلى الإنسان هي "حياة" فالوحي يمد الإنسان بالحياة الحقيقية و ليس الزائفة...يقول الحق عز و جل :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)" سورة الأنفال.

و جعل من الماء كل شيء حي...و حرف العين يحيل على النبع ...و من تم يمكن القول أن الوعي يشرب و يروي ظمأ المعرفة من خلال الوحي الذي يشكل الأساس الحق في الاعتقاد و العقيدة...

وعلى هذا الأساس يتبادر إلى الذهن سؤال

هل الوحي هو القادر على تحرير الوعي...؟أم أن الوعي من تلقاء ذاته و بناء على المعطيات الحديثة دون نص الوحي سيحرر ذاته...؟

لمشاركة هذا العمل:

تويتر فيسبوك 0عدد التعليقات


�������������� ���������