القائمة الرئيسية

الصفحات


الحياة دار ابتلاء و الابتلاء أنواع و أشكال من الأشياء الجميلة الفاتنة و الأشياء الرديئة المقيتة و نسأل الله العفو والعافية... يقول الله عز و جل :"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" سورة الأنبياء الآية ٣٥.

 عندما يدرك المرء أنه في مكان و زمان فيه ابتلاء ...عليه أن يستحضر قول الله عز و جل :"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) سورة الملك.

و من تم تكون ردود الأفعال في غالب الأحيان في العديد من المواقف إما تتسم بالقسوة أو الرفق...و هذا ما يجعل الإنسان بين وحشية الإنسان و إنسانية الإنسان...و هذا الكلام ذكرني بمقولة لا أتذكر قائلها أن الإنسان هو الكائن الوحيد الأكثر وحشية من بين الكائنات الأخرى ...و ذاك راجع للظلم و الجهل الذي ابتلي بهما الإنسان كاختبار في الحياة الدنيا...الشيء الذي يدفعه للتساؤل بحكم الفطرة إلى البحث و التساؤل عن السلوك القويم و الأحسن...انطلاقا من حقيقة فعل "اقرأ" هذا الفعل الذي يعتبر مفتاح المعرفة و العلم... مفتاح المنهج الحضاري للقلب السليم و الفكر القويم...


هناك فرق كبير بين القسوة و الحزم (حَزَمَ أَمْرَهُ : أَخَذَ الأَمْرَ بِشِدَّةٍ وَضَبَطَهُ) و نظرا للحب المفرط للآباء و الأجداد كانوا إلى حد ما لا يفرقون بين القسوة و الشدة و الحزم الذي هو أخذ الأمر بشدة و ضبط للأمور...فالقسوة غلظة في القلب (القَسْوَةُ : الغِلَظُ والصَّلاَبةُ والشدَّةُ في كل شيء)...


يقول الله عز و جل:" ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)" سورة البقرة.


و الحقيقة أن هاته الآية الكريمة طرحت إشكالية ما يسمى دور العقل و العقلانية في تشبيه انصب على القلب و ليس العقل...؟ فأين الخلل في التفكير باعتباره المنتج للفكرة التي تقود الفطرة حيث تشاء...فلو كان التفكير و التحليل و التركيب يتم على مستوى الرأس أو الدماغ فلماذ تتحكم القلوب في السلوك فتجعلها كما أشار الله عز و جل إلى ذلك بشكل واضح أنها أشد قسوة من الحجارة و هو تشبيه تقشعر منه الفطرة السليمة ...لأنه قمة الظلم و قمة الشدة و الغياب المطلق للرحمة...مع العلم أن الله عز و جل يبين في الآية الكريمة أن هذه الحجارة التي شبهها في صلابتها بالقلب تتفجر فيخرج منها الماء و منها ما ينبع منه الماء على اعتبار أن الله عز و جل جعل من الماء كل شيء حي...فالعقلانية المستوحاة من الفطرة السليمة تجعل من القلب الأداة الرئيسية لفعل التعقل الذي يشكل المنهج السليم لبناء إنسانية الإنسان...فكما تقول الحكمة :"لا تكن صلبا فتكسر ولا تكن لينا فتعصر"…

هدانا الله عز و جل للتي هي أحسن في القول و للتي هي أقوم في العمل...

Réactions :
الكتابة جواب على عدة أسئلة ضمنية تتخللها أسئلة عابرة...و القراءة هي مسائلة صامتة للنصوص...و لتلك الأسئلة...فثنائية القراءة و الكتابة هي حركة جدلية بين الإنسان و ذاته...و بين ذاته و الآخر...و بينه و بين الحياة و الكون... الحياة تجربة ...تقدمها الكتابة للقراءة...فمن شاء قرأ و انتفع و كتب و ترك أثرا طيبا...و ما شاء مر مرور الكرام مشكورا لقراءته و صمته...ذاك الصمت الذي يحكي قصصا كثيرة...

تعليقات