حـــدائق الأداب

لحظات...

 



لحظات...




لحظات...

وضعت يدها على خدها و سرحت في ذكريات…اللحظات الجميلة أسعدتها و الحزينة أبكتها…لم تستطع أن تحبس دموعها و لا ابتسامتها…حارت في أمرها…فسمعت صوتا ينبثق من بين الصور التي بعثرتها على البساط…الماضي للعبرة و التجربة خبرة و اللحظة التي أنت فيها كفيلة بأن تجعلك سعيدة أو حزينة لو أدركت كيفية التعامل معها…فالفرح فينا و الحزن فينا و ما يأتينا من المحيط "كان في الكتاب مسطورا »…


سؤال عصي...

 


ســــــؤال عصي...







نسي كما نسي آدم (عليه السلام)…
ارتبك في الميدان…
سقط عند أول امتحان…
فنادى عليه المشرف…
ما بك…؟
ماذا تفعل…؟
هل نسيت قواعد اللعبة...؟؟؟
و كأن الكلمة صفعته…
فصاح في أعماقه:هل مصير أمة يعتبر لعبة…؟؟؟؟؟


مقولة...

 



مقولة...


تذكر الكوجيطو…

 فانفجر ضحكا و هو جالس في مكتبه…

نظرت إليه أقلامه و أدرفت سيلا من الدموع
تسائل طاقم أسنانه عن سبب البكاء…؟
فرد عليه مبتسما…
مر العمر سريعا و أنا أفكر… 
فهل هذه غاية الوجود…؟


طريق...




طريق و سكة...


في محطة القطار،عدة ساعات، كل واحدة منها تقص حكاية مدينة في صمت…
والبعض الآخر في غفلة ونوم عميق. . .
و في آخر المطاف تجد حقيقة الساعة…!


قيمة...

 

قيمة...



قيمة...


يحتضن الزمن الساعات و المواقف و الأحداث...

و على الطرقات تمشي الدقائق و الثواني جنبا إلى جنب مع الآهات...

تتشابط تتضاحك تتنافس تتضارب تتعانق تتلون...

لكنها تظل تدندن ناظرة للغافل الغائب عن القيمة...

بدهشة قل نظيرها...

لا يمكن أن تكون الساعة حرباء...

إنها القيمة التي تسري في أحشائها كل القيم...

*** *** *** *** ***


أفق...

...أفق


 






...أفق

جلس على الشاطئ مهموما حزينا...يفكر فيما آل إليه الوضع العالمي من حروب هناك وفيضانات هناك... من غنى فاحش إلى حد المرض والتخمة، وفي جهة أخرى فقر تتضور منه الآلا ف جوعا وعطشا ومرضا...كل هذا أثقل عليه...لأن أستاذه طلب منه بحثا عن ...الأوضاع الدولية، حتى يتقدم به لنيل شهادته الجامعية

 

احتار في أمره من أين سيتناول الموضوع حتى لا يكون كباقي البحوث التي استقرت على رفوف مكتبات الجامعات تتستر بالغبار وتنتظر حتفها حتى تتقادم ويتم حرقها أو بيعها ورقا ليعاد تكريرها لا حقا...أراده بحثا يلفت الأنظار ويفتح الأبواب لذوي العقول النيرة والنيات ...الحسنة والمساعي الحميدة...لكنه لم يفلح في ذلك

 

وبينهما هو كذلك، إذ ظهر له في الأفق، حيث التقت السماء بالماء، شيء يتحرك وكأنه علم بلاد ما يرفرف... وكأنه يطل على هذه المدينة من مكان بعيد...و كأنه مولود جديد يخرج من رحم البحر...لحظتها نزل عليه سؤال كما ينزل الغيث من السماء...أتكون الأرض ...؟كروية ...و العين تراها مسطحة في حدود نظرتها 

 

بدأ العلم يصعد شيئا فشيئا وبدا كأنه متبث في عمود طويل...ينمو ويتصاعد نحو السماء، كما يتصاعد ساق وردة أو سنبلة أو شجرة أو اي شيء عندما يريد أن يعانق السماء...بدت ...بعض الحبال المرتبطة بالساق تظهر رويدا رويدا

 

كانت الشمس تتهيأ للغروب وكأنها تجمع خيوطها وتهوي بشكل بطيء للغاية وتختفي وراء الأفق ...وكأنه خط فاصل بين السماء والماء...اختفت وراءه الشمس...و ظهرت أنوار السفينة مشتعلة تضيء الأفق وكأنها جوهرة متلئلة... تصعد من العدم لتتجلى على الخط ...المستقيم تعانق السماء وتفترش الماء

 

راودته لحظتها مجموعة من الأسئلة...لماذا تنحصر رؤية العين في الأفق عند التقاء السماء بالماء...؟ هل هي خدعة بصرية...لا ليست خدعة بصرية...أتلك حدود قدرة البصر على النظر في الأفق...؟ كيف لا يرى الإنسان ما وراء الأفق...؟ هل هو مسطح مستوي أم أنه يميل شيئا وينحرف ثم ينجرف كسهل منخفض لا يمكننا رؤيته بحكم انحداره إلى الجهة الأخرى...؟ أحقا هي السفينة صعدت من وراء الأفق...؟ من ذاك المنحدر الذي لا تراه ...؟ العين...بحكم حدود رؤية العين

فإذا كانت منبسطة في حدود رؤية العين على امتداد شاسع فهذا يعني أنها تنحدر قليلا في اتجاه منبسط هو الآخر على امتداد رؤية العين...فالذي يقف في الأفق و يرى في نفس الاتجاه الذي يرى منه الشخص الأول هو الآخر سيبدو له الأفق و كأن السماء تلتقي بالماء على امتداد رؤية ...العين

 

ظلت الأسئلة تتراكم في ذهنه وهو يحاول أن يجيب على سؤال كروية الأرض...هل هي ...؟ مسطحة أم مستدرية أم كروية

 

في تلك اللحظات غابت الشمس عن الأنظار وارتفع صوت الآذان...

فمرت بخاطره الآية الكريمة:

 

يقول الله عز و جل:(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)

سورة فصلت الآية ٥٣.

 

ويقول الله عز وجل: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (١٧) و إلى السماء كيف  رفعت (١٨) و إلى الجبال كيف نصبت (١٩) (وإلى الأرض كيف سطحت (٢٠) سورة الغاشية من الآية ١٧ إلى ٢٠

 

الله عز وجل خاطب الإنسان بما يفهم وبما لديه من حواس...ففي حدود النظر يرى  ...الإنسان الأفق ولا يرى ما وراء الأفق حتى ولو كان السهل منبسطا كما هو شأن البحر

 

كبر وهلل سبح وحمد الله وقد غابت همومه كما غابت شمس ذاك اليوم فأدرك أن الأمر لله وأن البصيرة هي التي تدرك حقائق الأشياء وما العين إلا وسيلة ربانية تمد ...البصيرة بالعديد من الأسئلة لتحفزها لمعرفة الحقيقة

القصة القصيرة جدا

بسم الله الرحمن الرحيم

مجموعة قصصية…


من القصة القصيرة جدا...
*** *** ***


كلمة في سطور…

 قصص عابرة من هنا إلى هناك مثلما السحابة المحملة أو الجافة...فإن مرت على قلب باحث متذوق للحق و الخير و الجمال أمطرت ما شاءت الأقدار ذلك...و إن مرت على قلب قاس جاف متيبس تركت بصمتها في شكل عاصفة حتى تحيي الأرض الجذباء المتعطشة لخضرة و صفاء و صدق و حق و خير وجمال...

السحابة كاللحظة تمر بالخاطر فتنعشه برذاذ أو تظلله من حر...تلك هي ميزة الكلمة الطيبة...فلم لا تكون القصة القصيرة جدا أو الومضة كتلك السحابة العابرة كتلك اللحظة الممطرة...؟

القصة القصيرة جدا قد تحكي عن أشياء قد تعنيك بشكل من الأشكال و تقول لك الشيء الكثير و قد لا تثير انتباهك و لا تقل لك شيئا يستحق الذكر...الكلمة هي اللبنة الأولى في حقيقة القول فهل هي حقا كذلك ،كما هي في واقع الحياة...؟

 الحياة مجموعة من العلاقات متشابكة متداخلة مرتبطة بعضها ببعض ذات أبعاد ثلاثة على مستوى الزمن و أبعاد متعددة على مستوى المكان... أهي التفاعلات حين تختلف فتنسج الآهات أو البسمات...؟أم تنتج الدموع و الحسرات؟ في كل الحالات هي كلمات ،تتشكل و تتمظهر بحسب سياق الحدث... تلك علاقات أنبتت  كائنات تنبض بعشق الحياة...فهل حقا أزهرت و أثمرت أم داستها عوامل الجهل و الظلم و القسوة...؟ 
********** 

                                                                         
  ... عاصفة

...قصفت كل شيء
... مرت سريعة 
...ظلت ابتسامة على ثغر زهرة شاهدة على روح الرجاء

...مرور

 ...سمع لها دويا و صفيرا قال:إنها هي 
...تذكر حديقة الأزهار التي تعب في تجميلها 
...في الصباح كانت الورود متفتحة تعانق أشعة شمس دافئة 
...تنظر لبعض الوريقات تلك التي حملت ذكريات الأمس
...تتساقط رويدا رويدا 

...عابرون

 ... تمر الحقيقة بجانب القوم 
...البعض منهم منهمك في قتل الوقت 
...و الآخر يشيعه إلى متواه الأخير 
ا... و آخرون أرهقتهم في حل ألغازه
... حتى جاءت بكل ثقلها حاملة صحائف الأمس

… فتــــور

سأل أحد الكتاب صديقه و هما على طاولة المقهى :
هل انتهيت من ترجمة العمل الذي تناقشنا حوله؟ 
...؟تنهد عميقا ثم قال له: ليس بعد
...؟قال: و ما السبب
...؟قال: إذا كان المرء لا يقرأ أعمال لغته الأم فكيف سيقرأ أعمال غيره
...! رددا معا في حسرة: حقا هي معضلة القراءة
...؟أم هي معضلة الكائن الكسلان
...التفت كل واحد مهما يريد أن يخفي نظراته
...فلم تقعا إلا الحديقة المجاورة للمقهى
...فأبصرا الكسلان و هو يتسلق شجرة عملاقة
...شربا ما تبقى من القهوة ثم انصرفا بسرعة

…مهــــام

...؟ ذات يوم سأل القلم نفسه: ماذا يمكن لي أن أقدم لزمن كثر فيه الحديث عن الحمار و الحمير
سمعه حمار بغتة...! فاغتاظ الحمار من سؤله و واجهه بسؤال مماثل: و كيف تنعم بالوجود لولا صبر هذا الكائن ...؟ الذي حمل مادة قوتك و صنتعك و أشياء أخرى 
...تأمل القلم  سؤال الحمار و صاح: كم من قلم لا يحمل في صدره سوى الغباوة 
... ضحكا معا
... ثم انكب القلم على تدوين ذلك
... أشار إليه الحمار أنه بانتظار ما ستخطه يمينك
...فهناك من ينتظر ذلك

...حيــــاة
... في غفلة من يقظتي
...سمعت صوتا يناديني
...تفقدت حواسي
...تدعوني في صـمت إلى ظلي
...خرجت باحثا عنه بين ثنايا جسدي
 ... واجهات مصطفة بأنــــاقة فائـقة تجذب العابرين
...أبهرتني جرافات الوقت سألتها لم تجبني 
...منهمكة كانت في خرائط طويلة عريضة ناظرة إلى أعشاش بلا طيور

 ...أصوات وظلال

رفع الريح أصوات بعض الأعلام...

ظلت ظلال ترفرف في الأفاق ...

تساءل عابر سبيل عن طريقه...؟

 كان الحبل الرابط بين ظله وصوته يرفع قول الحق من حين لآخر...

فهل اطلع عليه الكثير...؟

أم ما سمعه إلا القليل...؟

أم أن هذا الكثير لم ينتبه لحقيقة السؤال ولا لحقيقة غيره ...؟

استظل العابر تحت شجرة الحق حتى حضر الغروب..


...شوق


...في ليلة مقمرة

...جلست تفكر

...نظرت إلى البركة المتحرك ماؤها بصمت

...رأت حبيبها على بساط القمر يجري وراء فراشة

...لوحت إليه بيده

...نادته من أعماق قلبها

...كلما اقترب للإمساك بها

...وجدها سرابا ووجدته سؤالا يطرق حقيقة وجودها كلما ظهر القمر



Publié il y a 1st October 2020 par IBNADAME