حـــدائق الأداب

القصة القصيرة جدا

بسم الله الرحمن الرحيم

مجموعة قصصية…


من القصة القصيرة جدا...
*** *** ***


كلمة في سطور…

 قصص عابرة من هنا إلى هناك مثلما السحابة المحملة أو الجافة...فإن مرت على قلب باحث متذوق للحق و الخير و الجمال أمطرت ما شاءت الأقدار ذلك...و إن مرت على قلب قاس جاف متيبس تركت بصمتها في شكل عاصفة حتى تحيي الأرض الجذباء المتعطشة لخضرة و صفاء و صدق و حق و خير وجمال...

السحابة كاللحظة تمر بالخاطر فتنعشه برذاذ أو تظلله من حر...تلك هي ميزة الكلمة الطيبة...فلم لا تكون القصة القصيرة جدا أو الومضة كتلك السحابة العابرة كتلك اللحظة الممطرة...؟

القصة القصيرة جدا قد تحكي عن أشياء قد تعنيك بشكل من الأشكال و تقول لك الشيء الكثير و قد لا تثير انتباهك و لا تقل لك شيئا يستحق الذكر...الكلمة هي اللبنة الأولى في حقيقة القول فهل هي حقا كذلك ،كما هي في واقع الحياة...؟

 الحياة مجموعة من العلاقات متشابكة متداخلة مرتبطة بعضها ببعض ذات أبعاد ثلاثة على مستوى الزمن و أبعاد متعددة على مستوى المكان... أهي التفاعلات حين تختلف فتنسج الآهات أو البسمات...؟أم تنتج الدموع و الحسرات؟ في كل الحالات هي كلمات ،تتشكل و تتمظهر بحسب سياق الحدث... تلك علاقات أنبتت  كائنات تنبض بعشق الحياة...فهل حقا أزهرت و أثمرت أم داستها عوامل الجهل و الظلم و القسوة...؟ 
********** 

                                                                         
  ... عاصفة

...قصفت كل شيء
... مرت سريعة 
...ظلت ابتسامة على ثغر زهرة شاهدة على روح الرجاء

...مرور

 ...سمع لها دويا و صفيرا قال:إنها هي 
...تذكر حديقة الأزهار التي تعب في تجميلها 
...في الصباح كانت الورود متفتحة تعانق أشعة شمس دافئة 
...تنظر لبعض الوريقات تلك التي حملت ذكريات الأمس
...تتساقط رويدا رويدا 

...عابرون

 ... تمر الحقيقة بجانب القوم 
...البعض منهم منهمك في قتل الوقت 
...و الآخر يشيعه إلى متواه الأخير 
ا... و آخرون أرهقتهم في حل ألغازه
... حتى جاءت بكل ثقلها حاملة صحائف الأمس

… فتــــور

سأل أحد الكتاب صديقه و هما على طاولة المقهى :
هل انتهيت من ترجمة العمل الذي تناقشنا حوله؟ 
...؟تنهد عميقا ثم قال له: ليس بعد
...؟قال: و ما السبب
...؟قال: إذا كان المرء لا يقرأ أعمال لغته الأم فكيف سيقرأ أعمال غيره
...! رددا معا في حسرة: حقا هي معضلة القراءة
...؟أم هي معضلة الكائن الكسلان
...التفت كل واحد مهما يريد أن يخفي نظراته
...فلم تقعا إلا الحديقة المجاورة للمقهى
...فأبصرا الكسلان و هو يتسلق شجرة عملاقة
...شربا ما تبقى من القهوة ثم انصرفا بسرعة

…مهــــام

...؟ ذات يوم سأل القلم نفسه: ماذا يمكن لي أن أقدم لزمن كثر فيه الحديث عن الحمار و الحمير
سمعه حمار بغتة...! فاغتاظ الحمار من سؤله و واجهه بسؤال مماثل: و كيف تنعم بالوجود لولا صبر هذا الكائن ...؟ الذي حمل مادة قوتك و صنتعك و أشياء أخرى 
...تأمل القلم  سؤال الحمار و صاح: كم من قلم لا يحمل في صدره سوى الغباوة 
... ضحكا معا
... ثم انكب القلم على تدوين ذلك
... أشار إليه الحمار أنه بانتظار ما ستخطه يمينك
...فهناك من ينتظر ذلك

...حيــــاة
... في غفلة من يقظتي
...سمعت صوتا يناديني
...تفقدت حواسي
...تدعوني في صـمت إلى ظلي
...خرجت باحثا عنه بين ثنايا جسدي
 ... واجهات مصطفة بأنــــاقة فائـقة تجذب العابرين
...أبهرتني جرافات الوقت سألتها لم تجبني 
...منهمكة كانت في خرائط طويلة عريضة ناظرة إلى أعشاش بلا طيور

 ...أصوات وظلال

رفع الريح أصوات بعض الأعلام...

ظلت ظلال ترفرف في الأفاق ...

تساءل عابر سبيل عن طريقه...؟

 كان الحبل الرابط بين ظله وصوته يرفع قول الحق من حين لآخر...

فهل اطلع عليه الكثير...؟

أم ما سمعه إلا القليل...؟

أم أن هذا الكثير لم ينتبه لحقيقة السؤال ولا لحقيقة غيره ...؟

استظل العابر تحت شجرة الحق حتى حضر الغروب..


...شوق


...في ليلة مقمرة

...جلست تفكر

...نظرت إلى البركة المتحرك ماؤها بصمت

...رأت حبيبها على بساط القمر يجري وراء فراشة

...لوحت إليه بيده

...نادته من أعماق قلبها

...كلما اقترب للإمساك بها

...وجدها سرابا ووجدته سؤالا يطرق حقيقة وجودها كلما ظهر القمر



Publié il y a 1st October 2020 par IBNADAME