حـــدائق الأداب

في الفلسفة...

...في الفلسفة 


…كلمة في الفلسفة

*** *** ***


الفلسفة هي سؤال ينبت من الأرض و ينزل من السماء…ينبت من الأرض ليغذي فضل الإنسان المتعطش لروح الحق و العدل و الخير و الجمال…ينزل من السماء ليسقي حقول المعرفة و جبال العلم و أشجار القيم التي تنبت كالفواكهة الفاضلة لتغذي السلوك القويم و تعيد القلب إلى الطريق السليم…


و ليس عبثا أن ساقها الله عز و جل الحكيم العليم على لسان بشر حيث قال أن الفلسفة هي « محبة الحكمة »  فسبحان الذي أنطق كل شيء بما شاء كيفما وقتما شاء…و روائع الأحاديث القيمة  التي ذكرنا بها النبي الأمي عليه الصلاة والسلام...و القول المأثور و المتداول بين الناس و المؤمنين أن: « الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها »…و كما قيل…إلا أن هذا القول ليس بحديث كما أشار إليه علماء الحديث...و مع ذلن فالمؤمن حريص على الحكمة فأنا وجدها فهو أحق بها...


و ليس دفاعا عن الفلسفة لأنها تحمل أدوات دفاعها في كينونتها أقول أن الفلسفة كباقي النشاطات التي يقوم بها الإنسان على المستوى الفكري و المعرفي…فكم من دين لا يمت للدين بصلة و كم من اعتقاد ليس إلأا خرافة و ضرب من ضروب الخيال و الأساطير…و كم و كم من نشاط فكري بعتبره الإنسان في قمة الصلاح و هو في الدرك الأسفل من الفساد…


فمن يعيب على الفلسفة كونها مؤدية إلى طريق الخراب و السراب فهو لا ينظر إلى الموضوع من الجانب الإيجابي بل يترك مساحة كبيرة على مستوى جغرافية الفكر الشيء الذي يغلب السلبي على الإيجابي و الأمثلة عبر التاريخ كثيرة…و سيأتي الحديث عنها إن شاء الله عز و جل…

العلوم الإنسانية...


العلوم الإنسانية



 


ما هي العلوم الإنسانية؟


الواقع أن كلمة العلوم و هي جمع لكلمة علم تضم العديد من الدراسات التي تمت في إطار منهجية معينة مستخدمة أساليب معينة متوسلة بطرق تجعلها تصل إلى الهدف و الغاية التي من أجلها تمت الدراسةو ربط العلوم بالإنسانية تجعلها مقتصرة في دراساتها على ما هو إنسانيكل أو جل النشاطات التي يقوم بها الإنسان و المرتبطة أساسا بالإنسان تدخل في هذه الخانة أو في دائرة اهتمام هذه العلومو لذلك سميت بالعلوم الإنسانية تمييزا لها عن العلوم الطبيعية التي يختلف موضوع دراستها عن موضوع ما هو إنسانيمع العلم أن كل الدراسات كيفما كان نوعها مرتبطة مباشرة بنشاطات الإنسان أو مرتبطة بالطبيعة أو مرتبطة بأي شيء آخر لها علاقة بشكل أو بآخر بالإنسانعلى اعتبار أن الإنسان هو المخلوق من بين المخلوقات التي يمتاز بالعلم و الدراسة و القراءة و الكتابةو هذه صفات لا يمكن لأحد أن يجادل فيها أو ينفيهاولذلك فالإنسان معني بشكل أو بآخر بما ينتجه الإنسان و ما يصنعه و ما يدرسه بشكل عام

حدائق...



 


لماذا حدائق...؟




...في الحدائق يشعر الإنسان بالهدوء
...و مع الأدب يشعر بتجارب الآخرين و بتجربته هو الآخر
...و الأدب باختلاف أجناسه هو كتابة و قراءة
...الكتابة جواب على عدة أسئلة ضمنية تتخللها أسئلة عابرة
...و القراءة هي مسائلة صامتة للكتابة،للنصوص،و للفصول
...
...فثنائية القراءة و الكتابة هي حركة جدلية بين الإنسان و ذاته
...و بين ذاته و الآخر
...و بينه و بين الحياة و الكون
...الحياة تجربة
...تقدمها الكتابة للقراءة
...فمن شاء قرأ و انتفع و كتب و ترك أثرا طيبا
...و من شاء مر مرور الكرام مشكورا لقراءته و صمته
...ذاك الصمت الذي يحكي قصصا كثيرة



ومضات

اللغة و القراءة و الكتابة






الكتابة هي اتصال بين الذات و الآخر بواسطة اللغة...فهل حقا تعتبر اللغة الأداة البريئة العابرة للقارات و للقلوب و العقول من أجل التعارف و التثاقف...؟ الكتابة هي بمتابة جسر يعبره الفكر حاملا حضارة و ثقافة الذات للآخر...عبر لغة قد تختلف نبراتها الصوتية و بنيتها الشكلية عن المألوف...الكتابة لا يمكن أن تعكس إلا هموم الإنسان ،آماله وآلامه،أحلامه و طموحاته،اهتماماته    ومشاغله،اختراعاته وابتكاراته، و أشياء أخرى...أتلك هي الحقيقة التي قد تكون واضحة للبعض خفية عن البعض الآخر...؟

فمهما اختلفت الأقوام في ثقافتها تظل تحت سقف واحد و على أرض واحدة تستدفئ بشمس واحدة و تنعم بنور قمر واحد...لذلك فالاختلافات التي قد تعكسها الثقافات المتعددة لا يمكن اعتبارها مبررا أو مسوغا لخوض حروب طاحنة قاتلة...ﻷن بيت القصيد في التعدد و التنوع ليس في الاختلاف بل في الطريقة التي يتعايش بها الإنسان مع هذا الاختلاف سواء مع  ذاته (معتقداته)  و مع الآخر المغاير له لغة و ثقافة و فكرا و تصورا...ذاك (الذي يشاركه الوجود) ومع محيطه الصغير و الكبير(الكون و الحياة) ليحقق الائتلاف...فهل الإئتلاف هو السبيل الوحيد لنبذ الاختلاف حتى لا ينقلب إلى خلاف و يؤدي إلى ما يشهده العالم اليوم من صراعات و حروب...؟

من هنا يبدو أن عاملان الزمان و المكان لهما دور كبير في صياغة ثقافة الإنسان في ظل شروط و ظروف معينة...و من هنا كذلك كان الأدب ذاك التعبير عن ذاك الاختلاف من أجل تحقيق الائتلاف أو تعميق الاختلاف و تكريسه...فالكتابة و ربيبتها القراءة  و هما وجهان لعملة واحدة...هذه العملة هي كينونة الإنسان في قراءته، و وجوده  في التعبير عن ذاته، و من تمة هي الجسر الذي يعبر من خلاله الناس ليتعارفوا على الآخر و على طبيعته و ثقافته و تصوره للإنسان و الآخر و الكون و الحياة بصفة عامة...؟

                                                                   ************

ومــضــات

في كل يوم يقرأ كتاب السماء و ينتظرقراءة المساء...
مع كل صباح... 
يطمئن قلبه...
يطارده قلقه...
مع كل أمل...
تكثر الأحلام...
تغيب الأوهام...
مع كل رجاء...
تبنى العزائم...
كلما ضاق الحال أكثر من الاستغفار...








نسيم الليل...

...نسيم الليل





...نسيم من الليل

في الليل الدافء
قرب الحديقة
...نافذة تمارس الحوار

حول الشارع الحزين
ورود شبه عارية
...تبحث عن حياءها

في الجهة الأخرى
خلف قناع المدنية
...اصطفت قناديل ذابلة

حول
النافورة
مصابيح تنتفض غضبا

على الشاطئ
رمال تفتح دراعيها
لغرقى الحياة...

يقول العشب:الحياة
تفاحة
...تخشى الأياد المتسخة

الحياة
وردة
...تخاف الأقدام الوحشية

الحياة
سؤال
...بين الربيع و الخريف

الحياة
سمفونية
...أوتارها تعشق النعومة

الحياة
مزرعة
...ترفض القشور

الحياة
دفء
...في الشتاء

الحياة
نسيم
...في الصيف

الحياة
أمانة
...هنا

الحياة
أسئلة
...هناك

في الفصل القادم
على نافدة الحوار
....تقرؤون حصاد الأيام


محاولات في الترجمة...





فضاء الترجمة




...؟ما هي الترجمة

...الترجمة: هي قول انتقل للآخر بلغة يفهمها و يدرك معانيها


هي نشاط ذهني في مجال الفعل الكلامي اللغوي و كذلك الفعل الكتابي بنقل نص أو قول من لغة معينة إلى لغة أخرىزززو ذلك لغايات متعددةو منها على سبيل المثال لا الحصر،هي معرفة الآخر من عدة أوجه و من أجملها معرفة الآخر عن طريق اللغة التي يتحدث بها و يكتب بها و ينتج بها الثقافة و الحضارةو الجميل في الترجمة وهو تفعيل ما سماه الله عز و جل بالتعارف


يقول الله عز و جل: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) » سورة الحجرات.


كذلك قال الله عز و جلوَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22) » سورة الروم.


فالاختلاف على مستوى الألسن أي ،اللغات التي تتكلم بها المجتمعات و الشعوب،و تكتب بها تاريخها و ثقافتها و بالتالي حضارتها، لم يكن ذلك عبثا و إنما لغاية التعارف و تبادل الأفكار و المعلومات و غير ذلك من السلع و الخدمات، و كذلك ما يزيد في توضيح قضية الاختلاف هو وجود ألوان البشرة المختلفة من أمة إلى أخرى، تبيانا و توضيحا أن الاختلاف لا يمنع من التعارف


التعارف الذي يحدث بين البشر ،الذين يسكنون الأرض و تعلوهم شمس واحدة و سماوات هي علامات و إشارات و آيات على أن الخالق واحد لاشريك لهو أن الاختلاف الحاصل بين  البشر هو سنة من سنن الله عز و جل في  خلقه و مخلوقاته


هذا التفاوت و التفاضل بين البشر هو ابتلاء ،ليتضح لكم أن المعيار الحقيقي لهذا التفاوت عند الله هو التقوىأما معيار التفاضل و التفاوت بين الناس و الذي من خلاله يقيمون المستويات و الدرجات يختلف بحسب التصورات و المفاهيم التي يضعها الإنسان كمقياس و معيار و ميزان للقيم التي يعيش على ضوئها كقيم معرفية و ثقافية و حضارية بالإضافة إلى القيم الماديةو من تم كثرت المعايير  لتحديد درجات الفرد و المجتمع و الأمة على السواء،باختلاف المعتقدات و العقائدو هذا موضوع آخر قد يأتي الحديث عنه في مقالة مستقلة عن ...الترجمة إن شاء الله عز و جل


و من هنا يمكن القول أن الترجمة هي نشاط ذهني قام به الإنسان من القديم و تطور  بتطور التقنيات و المعارف التي اكتسبها الإنسان عبر التاريخو لذلك فقد تناول العديد من الكتاب و المفكرين مسألة الترجمة تناول المختص و الهاوي، فتعددت المدارس و تطورت وجهات النظر في هذا الميدانالشيء الذي نتج عنه تراكم كمي و نوعي من المؤلفات سواء الأدبية أو التاريخية أو الفلسفية و كذلك العلمية و غير ذلك من النشاطات التي يقوم بها الإنسان في حياته

أفق...

...أفق


 






...أفق

جلس على الشاطئ مهموما حزينا...يفكر فيما آل إليه الوضع العالمي من حروب هناك وفيضانات هناك... من غنى فاحش إلى حد المرض والتخمة، وفي جهة أخرى فقر تتضور منه الآلا ف جوعا وعطشا ومرضا...كل هذا أثقل عليه...لأن أستاذه طلب منه بحثا عن ...الأوضاع الدولية، حتى يتقدم به لنيل شهادته الجامعية

 

احتار في أمره من أين سيتناول الموضوع حتى لا يكون كباقي البحوث التي استقرت على رفوف مكتبات الجامعات تتستر بالغبار وتنتظر حتفها حتى تتقادم ويتم حرقها أو بيعها ورقا ليعاد تكريرها لا حقا...أراده بحثا يلفت الأنظار ويفتح الأبواب لذوي العقول النيرة والنيات ...الحسنة والمساعي الحميدة...لكنه لم يفلح في ذلك

 

وبينهما هو كذلك، إذ ظهر له في الأفق، حيث التقت السماء بالماء، شيء يتحرك وكأنه علم بلاد ما يرفرف... وكأنه يطل على هذه المدينة من مكان بعيد...و كأنه مولود جديد يخرج من رحم البحر...لحظتها نزل عليه سؤال كما ينزل الغيث من السماء...أتكون الأرض ...؟كروية ...و العين تراها مسطحة في حدود نظرتها 

 

بدأ العلم يصعد شيئا فشيئا وبدا كأنه متبث في عمود طويل...ينمو ويتصاعد نحو السماء، كما يتصاعد ساق وردة أو سنبلة أو شجرة أو اي شيء عندما يريد أن يعانق السماء...بدت ...بعض الحبال المرتبطة بالساق تظهر رويدا رويدا

 

كانت الشمس تتهيأ للغروب وكأنها تجمع خيوطها وتهوي بشكل بطيء للغاية وتختفي وراء الأفق ...وكأنه خط فاصل بين السماء والماء...اختفت وراءه الشمس...و ظهرت أنوار السفينة مشتعلة تضيء الأفق وكأنها جوهرة متلئلة... تصعد من العدم لتتجلى على الخط ...المستقيم تعانق السماء وتفترش الماء

 

راودته لحظتها مجموعة من الأسئلة...لماذا تنحصر رؤية العين في الأفق عند التقاء السماء بالماء...؟ هل هي خدعة بصرية...لا ليست خدعة بصرية...أتلك حدود قدرة البصر على النظر في الأفق...؟ كيف لا يرى الإنسان ما وراء الأفق...؟ هل هو مسطح مستوي أم أنه يميل شيئا وينحرف ثم ينجرف كسهل منخفض لا يمكننا رؤيته بحكم انحداره إلى الجهة الأخرى...؟ أحقا هي السفينة صعدت من وراء الأفق...؟ من ذاك المنحدر الذي لا تراه ...؟ العين...بحكم حدود رؤية العين

فإذا كانت منبسطة في حدود رؤية العين على امتداد شاسع فهذا يعني أنها تنحدر قليلا في اتجاه منبسط هو الآخر على امتداد رؤية العين...فالذي يقف في الأفق و يرى في نفس الاتجاه الذي يرى منه الشخص الأول هو الآخر سيبدو له الأفق و كأن السماء تلتقي بالماء على امتداد رؤية ...العين

 

ظلت الأسئلة تتراكم في ذهنه وهو يحاول أن يجيب على سؤال كروية الأرض...هل هي ...؟ مسطحة أم مستدرية أم كروية

 

في تلك اللحظات غابت الشمس عن الأنظار وارتفع صوت الآذان...

فمرت بخاطره الآية الكريمة:

 

يقول الله عز و جل:(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)

سورة فصلت الآية ٥٣.

 

ويقول الله عز وجل: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (١٧) و إلى السماء كيف  رفعت (١٨) و إلى الجبال كيف نصبت (١٩) (وإلى الأرض كيف سطحت (٢٠) سورة الغاشية من الآية ١٧ إلى ٢٠

 

الله عز وجل خاطب الإنسان بما يفهم وبما لديه من حواس...ففي حدود النظر يرى  ...الإنسان الأفق ولا يرى ما وراء الأفق حتى ولو كان السهل منبسطا كما هو شأن البحر

 

كبر وهلل سبح وحمد الله وقد غابت همومه كما غابت شمس ذاك اليوم فأدرك أن الأمر لله وأن البصيرة هي التي تدرك حقائق الأشياء وما العين إلا وسيلة ربانية تمد ...البصيرة بالعديد من الأسئلة لتحفزها لمعرفة الحقيقة